ثقافة خلق العيب - صحيفة حرب الإعلامية

صحيفة حرب الإعلامية إعلام متخصص وتطلع منظم لخدمة القبيلة الجمعة 22 ذو الحجة 1440 / 23 أغسطس 2019
جديد الأخبار الشيخ محمد عبود بن عبدالرحمن المعبدي يحصل على درجة الدكتوراه بتقدير ممتاز «» تجديد تعيين الاستاذ الدكتور فايز الحجيلي عميد للدرسات العليا بجامعة الملك سعود بن عبدالعزيز للعلوم الصحية «» مدير الأمن العام رئيس اللجنة الأمنية الفريق أول ركن خالد قرار الحربي : بدء إعداد الخطط للحج المقبل «» الاعلامي عبدالمطلوب مبارك البدراني يحتفل بزواج ابنه عبدالاله «» دعوة لحضور زواج الشاب محمد حميد السفري «» بعد ان تجاوز المائة عام 3 نصائح من "طائر الحرم".. عوض معوض الصبحي وهو في طريقه للصلاة «» مدير برنامج شباب مكة في خدمتك سعود الرحيلي : 600 شاب وفتاة خدموا ضيوف الرحمن في موسم الحج «» ترقية الشيخ منور عمر المخلفي رئيس كتابة العدل بمحافظة الحناكية للمرتبه الحادية عشر «» كما حدث في دبي.. " الكاتب عبدالله الجميلي" يطالب بإسقاط غرامات المخالفات المرورية «» تنمية خليص تكرم أعضاء مجموعة ساند التطوعية بوسام الحج الذهبي «»
جديد المقالات أهمية الغياب «» شعراء المحاورة ومحاصرة التعصب الرياضي! «» النجاح في زمن التفاهة! «» كنز العلا وحراك الهيئة «» حراك العلا الذي لا يتثاءب! «» حج وتكريم «» تقديس أردوغان بـ 15 راتباً ! «» شكرا ...بيضان الوجيه «» هامش الإسلام العريض «» نجحت المملكة ولا عزاء للمتربصين! «»




المقالات جديد المقالات › ثقافة خلق العيب
ثقافة خلق العيب


العـيب معايير محلية يتربى عليها البشر، ولا تحملها جيناتهم الوراثية، تختلف باختلاف ثقافاتهم ومواقع ولادتهم والبيئة التي نشأوا داخلها، فما نراه نحن عيبا (كعلاقة ما قبل الزواج)، يـراه الغـرب ضمانا لشراكة زوجية سعيدة، وما نراه نحن حقا شخصيا للرجل (كزواجه من أربع نساء)، يـراه غيرنا خللا اجتماعيا وتعـددية يعاقب عليها القانون.

فـالعـيوب والمحرمات (مثـل فـنون وإبداعات الثقافات الأخرى) لا نتقبلها ولا نتفهمها إلا حين نألفها وننشأ داخلها.. فــالإنسان يتبرمج منذ طفولته على معايير أخلاقية وأذواق حسية تـكبر معه، وتتحكم في عقله لدرجة تصبح (في نظره) المعيار الوحيد للحقيقة والجمال، وما يجب على الجميع فعله وتطبيقه.

قــد تكون الشعوب العربية مشهورة بثقافة خلق الفرعون، ولكننا مشهورون أكثر بثقافة خلق الـعـيب والحرام.. قيادة المرأة للسيارة آخر مثال يثبت أن معظم محرماتنا ليس لها أساس ديني صريح.. معظمها افتراضات وهواجس وتحوطات ما أنزل الله بها من سلطان.. قائمة «المعيبات» لدينا تجاوزت بأضعاف محرمات الدين المنصوص عليها في القرآن الكريم.. حديث أسماء وسعفاء الخدين والفضل بن العباس تثبت (كمثال) جواز كشف وجــه المرأة، ولكننا تجاوزناها، وخلقنا دونها محرما لا يملك نصا صريحا بالاسم.. وبمرور الزمن لم نعـد نفرق بين عورة المرأة ووجهـا؛ لأن الإنسان (حين يرث مفهوم العيب جاهزا ومعلبا) لا يفكر في أسباب المنع، ولا في السلبيات المترتبة عليه.

كل عيب جديد نخلقه سيتوارثه أبناؤنا جاهزا ومعلبا دون أن يعلموا الحكمة من وجوده.. وجيلا بعد جيل تتراكم «المعيبات»، فنخلق إما مجتمعا قمعيا كارها للحياة، وإما مجتمعا منافقا يعيش بوجهين، يهتم بالمظهر دون الجوهر.

أرجو فقط أن نميز بين محرمات دينية نزلت من السماء، ومحرمات اجتماعية خلقناها على الأرض.

المحرمات الدينية واضحة وصريحة، ولا تتجاوز في القرآن الكريم 14 محرما.. أما المحرمات الاجتماعية فـهي التي نخلقها ونتوارثها ونتربى عليها دون نقد أو تفكير.. هناك قاعدة فقيهة تقول إن من حق ولي أمـر المسلمين اختيار ما يحقق مصلحة الرعية في المسائل الاجتهادية أو التي اختلف عليها العلماء.. وبناء عليه؛ يجب مراجعة كل المحرمات الافتراضية، والمعيبات الاجتماعية، والأعراف المناطقية التي أصبحت اليوم عقبة أمام تطور المجتمع وتحقيق مصالح الناس.. يجب ألا يـبقى في حياتنا غير المؤكد شرعا، وما يتفق الجميع على ضرره واقعـا.. لا يجوز الافتراض أو التهويل أو حتى الاستشهاد بالشاذ والنادر (كما نرى في وسائل التواصل الاجتماعي)؛ لأن الشاذ والنادر لا حكم لهما بحسب القاعدة الفـقهية.

الشاذ والنادر هو فقط من يخطئ الناس، ويفسق المجتمع من خلال معايير عـيبية نشأ عليها وحده «وإذا قال الرجل هلك الناس فـهـو أهلكهم».


|



فهد عامر الأحمدي
فهد عامر الأحمدي

تقييم
0.00/10 (0 صوت)

تابعنا على الفيس بوك
تابعنا على تـويـتـر
كافة الحقوق محفوظة لـ www.harb10.com © 1440
التطوير والدعم بواسطة :WEBQNNA NET
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.