تربية الشباب على الصراحة - صحيفة حرب الإعلامية

صحيفة حرب الإعلامية إعلام متخصص وتطلع منظم لخدمة القبيلة الإثنين 11 رجب 1440 / 18 مارس 2019
جديد الأخبار ب «» رئيس لجنة الشطرنج الدراسي في الإتحاد الآسيوي عبدالله السليمي : لعبة الشطرنج أولى رياضات التركيز الذهني عالمياً «» مدير جامعة طيبة، الدكتور عبدالعزيز السراني : ما شاهدته بـ"زهور ينبع" عمل كبير ومفخرة لشباب الوطن «» الشيخ صالح المغامسي يرد على سيناتور أسترالي ألقى اللوم على الإسلام بهجوم المسجدين في نيوزيلندا «» الشيخ صالح المغامسي يكشف المقصود من قول النبي " لا تبدأوا اليهود ولا النصارى بالسلام " «» عضو مجلس الشورى الدكتور عبدالله حمود اللهيبي يقدم 10 ملاحظات على صندوق التنمية العقارية «» ترقيه الأستاذ محمد نافع عليثه الجابري ل الثامنة بـ فرع البيئه والمياه والزراعه بمنطقه المدينه «» ادارة تعليم المدينة تكرم الاستاذ ايمن جابر الردادي «» امير القصيم يكرم الاستاذ الدكتور محمد علي السهلي «» الشيخ صالح “المغامسي” يعلق على حـادث نيوزيلاندا.. ويوجه رسالة إلى المسلمين «»
جديد المقالات ذيل الطربوش الأحمر في مجزرة نيوزيلندا! «» إرهاب خطاب الكراهية.. هل يمنعه التنديد؟! «» شباب الأولمبياد في ضيافة خادم الحرمين «» دور الجامعات السعودية تجاه اللغة الصينية «» كن فخورًا بابنك الفاشل!! «» كِتابُ الرياض بوابة المستقبل «» السناب واستخداماتنا المزعجة «» اليأس قاتل «» النظرية الذكية لدعم المؤسسات الصحفية! «» عن الدواء.. والبطالة أيضاً!! «»




المقالات جديد المقالات › تربية الشباب على الصراحة
تربية الشباب على الصراحة
الصراحة قيمة أخلاقية أصيلة في الثقافة العربية، نابعة من الطبيعة الصحراوية الممتدة التي عاش العربي فيها فطبعته بطابعها ووسمته بميسمها وشكلت الصراحة نظامه الاجتماعي الذي يحافظ عليه، والصراحة تحقق البناء النفسي السليم الذي يتميز به المرء، ومعروف أن تطابق السلوك الخارجي للشخص مع سلامة نفسه يؤدي إلى صحته الذهنية، بينما يؤدي الاختلاف بين دخيلة المرء النفسية وسلوكه الظاهر إلى تعريضه للتوتر والانحراف في سلوكه، فالصراحة تبني الشخصية المتوازنة وتبعدها عن الازدواج وكبت الرغبات وعدم الإفصاح عما في النفس من مشاعر وأفكار، ولا سيما في سن التكوين الأولى للشباب.

وأما القسوة والإرهاب اللذان يمارسهما بعض أولياء الأمور والآباء على أولادهم في المراحل الأولى من حياتهم فذلك ما يولد لديهم الكثير من مشاعر الخوف والفزع، كما يربي فيهم مشاعر التردد في آرائهم، فمن ينشأ في جو قهري يكتسب شخصية مهزوزة مريضة نفسيا مصابة بداء السلبية والانهزام وبالغباء والكسل، وأظهر كل ذلك المراوغة في الحديث وعدم الصراحة بما في نفسه وخوفه وخجله ممن حوله، و من جهة أخرى فإن القهر الذي يعيش فيه من هذه حاله يمكن أن يحوله إلى شخصية شريرة مدمرة لديها رغبة الانتقام من الناس والكره لهم.

أما الذين يربون على الصراحة فإنهم ينفرون من الركود والنمطية والرتابة التي تعمل على صب الناس في قوالب معدة لهم من قبل، وحياتهم تتميز بالتجديد والنمو والاختلاف، والإنسان الصريح عندما يصف الأشياء أو يعبر عن الآراء فإنه يكون صادقا مع نفسه ومع الناس يعبر بغير مؤاربة أو خوف أو اصطناع ويكشف عن ميوله وآرائه بغير تهيب، متمتع بالثقة في النفس فيما ينحو إليه ويأخذ به ويبديه وفيما يقيمه من علاقات مع الآخرين أيا كانوا.

والاعتداد بالنفس والكرامة والتحدي عند الضرورة مطلب لبناء الشخصية المتزنة السليمة التي يحتاجها الإنسان في كثير من المواقف وفي بعض الظروف الحرجة التي يتعرض لها حين لا يجد بدا من المواجهة، وقد ذهبت القرون ولم تذهب فضيلة الصراحة حين تؤيدها الشجاعة والرأي الحازم الذي يمنع الإنسان من الذل والهوان وتمرير الآراء التي لا توافق هواه ولا رضاه، وهي حبل النجاة الحقيقي للمجتمع من شرور المنافقين والمتملقين والمترددين، ولذلك فالصراحة من مكارم الأخلاق التي يتحلى بها العربي في كل وقت وهي التي تمنع التدهور والانهيار الأخلاقي، فإذا كان الكذب والنفاق هما الظلمة الحالكة فإن الصراحة والوضوح والكشف والعلانية هي النور الذي يسير على ضوئه السائرون.

والتربية الحديثة تؤكد ضرورة تعويد الشباب على الصراحة فيما يعترض حياتهم من مشكلات، كما أن مسؤولية المجتمع ودوره في إبراز إيجابيات السلوك وتنمية الشخصية الناقدة يعطيان المقدرة على تقويم الحال ويمنحان الرؤية النقدية للأمور، ويجعلان الإنسان قادرا على مواجهة الواقع بجرأة وشجاعة، ليس هذا فحسب، بل إنهما يدربان الناشئة على استقلال الذات المبدعة.

أما التربية التي تعتمد التلقين أو بتعبير أدق تعتمد قولبة الناس في قوالب معدة لهم من قبل فهي تربية تحارب الصراحة وتطمس معالم الشخصية وتمنع الاستقلال والإمكانات الفطرية وإخراجها من حيز الكمون إلى حيز الواقع الملموس. التربية الصحيحة هي التي تضع في اعتبارها الفروق الفردية بين الأشخاص، وتعتبر كل فرد وحدة قائمة بذاتها، هذه التربية لا تنتج نسخا مكررة، بل تعتبر كل شخص نسيجا وحده وتسمح له بالتعبير عن نفسه بصراحة وانطلاق دون إلجام أو تقييد.

|



د. مرزوق بن تنباك
د. مرزوق بن تنباك

تقييم
0.00/10 (0 صوت)

تابعنا على الفيس بوك
تابعنا على تـويـتـر
كافة الحقوق محفوظة لـ www.harb10.com © 1440
التطوير والدعم بواسطة :WEBQNNA NET
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.