يقولون - صحيفة حرب الإعلامية

صحيفة حرب الإعلامية إعلام متخصص وتطلع منظم لخدمة القبيلة الثلاثاء 11 ربيع الثاني 1440 / 18 ديسمبر 2018
جديد الأخبار ترقية الدكتور رجاء عتيق المعيلي الهويملي الى درجة استاذ مشارك بالجامعة الاسلامية «» معالي الرئيس العام لشؤون الحرمين يكرم الأستاذ وائل مصلح الأحمدي «» تكليف المهندس عبدالله نامي الحنيني رئيسآ لبلدية محافظة الرس «» تكليف الأستاذ فايز حميد البشري مديراً لإدارة التفتيش بفرع وزارة العمل بمنطقة مكة «» تعيين الشيخ زيد بن علي بن ذعار ابن حماد الفريدي رئيساً لمركز خصيبه بمحافظة الأسياح «» محلل الطقس إبراهيم متعب الحربي يطالب محللي الطقس بعدم المبالغة.. ويصف الحالة المطرية المقبلة بالخفيفة «» مدير تعليم حفر الباطن الاستاذ عايص نافع الرحيلي يشكر قادة المدارس ويوجه لهم عدد من النصائح «» الاستاذ صلاح حبيب الشابحي يحصل على درجة الماجستير في الرياضيات من جامعة Virginia State University «» خلود الشيخ تحصل على الماجستير في الهندسة الكهربائية من جامعة كاوست «» ياسر الصحفي يحصل على الدكتوارة من جامعة فلوريدا الأمريكية «»
جديد المقالات الحل عند الساحرة! «» الرحلة المكسيكية «» الشباب الأكثر شعبية بعد الهـلال «» الخدمة المدنية تنتج مسلسل «سعيد ومبارك»! «» تحتاج لمنافسين «» تسجيلات عصملي فون المرتبكة! «» مملكة الأمن والأمان «» تكفون " فزعة " «» الربيع العربي والخريف الأوروبي «» لماذا يجب منع الواجبات المدرسية؟ «»




يقولون
هذه الكلمة (يقولون) كلمة جميلة سهلة مألوفة واسعة الانتشار، تسمعها دائما في معرض أحاديث الناس وفي رؤاهم وجدالهم في كل مناسبة وفي كل موضوع يثيره المتحدثون ويهتمون به، وأجمل ما فيها أنها لا تحدد من يقول ولا تعرفه ولا تحمل على القائل مسؤولية ما ينسب إليه إن صدق وإن غير ذلك، وتترك للسامع الخيال الواسع وتعطيه الفرصة ليتصور من هم هؤلاء القائلون وماذا لديهم من مكنون المعارف التي بموجبها قالوا وتحدثوا وأسمعوا من أسمعوا وما حقيقة الأمر.

ورغم أنها تأتي دائما بصيغة الجمع ونبرة التأكيد ولا تستعمل الفرد إلا نادرا فإن الذين يستعينون بإسناد ما يريدون روايته وقوله إلى مجهولين يجدون في ذلك فرصة إعلانه للناس، بينما يجعلون الإسناد تبرئة لذواتهم عن تحديد المسؤولية في القول الذي يقولون وينسبونه إلى غير معروف، وتأخذ «يقولون» صيغة الجزم مرة وصيغة الشك والتضعيف مرات كثيرة، وما يجعل لها وجودا وحضورا طاغيا في مجالس الناس هو ما ينوبهم من أحداث وأخبار تهمهم أو تهم قطاعا منهم ثم لا يجدون مصدرا من المصادر الموثوقة يشرح لهم ما يدور على ألسنة الناس، وغياب المعلومة من مصادرها جعل «يقولون» تروج بين العامة والخاصة، وهناك سبب آخر لرواج كلمة يقولون وهو العموم الذي لا يخصص شيئا محددا ولا يؤكد واقعة بعينها، فمثلا عندما يكون النقاش عن المشكلات الاجتماعية يحلو لجماعة يقولون تضخيم المشكلة وتعظيم خطورتها.

مثلا يردد أصحاب «يقولون» أن نسبة الشباب إلى مجمل السكان 70%، وهذه النسبة لو صحت فإنها إيجابية من جانب أن يكون ثلثا السكان شبابا، إلا أن ذلك يعني واجبات وتبعات كبيرة وتخطيطا لمتطلبات أكثر، مثل ضرورة وجود عدد أكثر من المدارس والجامعات والوظائف، ومطالب كثيرة تنتظر هؤلاء الشباب القادمين إلى الحياة بكل تكاليفها وأعبائها وما يحتاجه العمل لمواجهة مستقبل الشباب ومسؤولياتهم، والسامع يصدق المعلومة ولا يناقش مصدرها ولا يتأكد من صحتها مع أن هناك جهات متخصصة وتعرف بالضبط السكان وفئاتهم العمرية، ولكن جماعة «يقولون» لا يرون العودة إلى هذه الجهات ولا يهمهم أن تكون النسبة صحيحة أو مغلوطة، المهم أنهم يقولون ذلك ويصدقون ما يقولون، كما يزعمون أن نسبة البطالة بين الشباب وطالبي العمل تبلغ 30%، ويصرون على صحة ما يقولون لأن مصلحة الإحصاءات والجهات المسؤولة مسؤولية مباشرة عن التوظيف غائبة ولو كان لها حضور كما يجب لما وجد جماعة «يقولون» فرصة للقول.

وكلمة يقولون ليست تهربا من الجواب المحدد ولا تهربا من ذكر من جاء بالخبر، إنما لاستعمالها أسباب كثيرة أهمها غياب المعلومة الصحيحة وشحها على من يبحث عنها، وتقاعس الجهات المسؤولة عن الإفصاح والشفافية، ولهذا تتسع دائرة «يقولون» ويجدون أمامهم فرص الظهور في توليد الأخبار والزيادة أو النقصان منها، وعندما تقل الشفافية أو تنعدم في بعض الحالات يصبح للشائعات رواج بين الناس الذين يصدقون ما يشاع حتى ولو كان محض خيال، لكي يملأ الفراغ الذي لا بد أن يستهوي الناس الحديث عنه.

وعلاج ظاهرة «يقولون» هو قطع دابر الشائعات والمعلومات غير الصحيحة بالبيان والوضوح وتحرير المعلومات المهمة التي يحتاجها الناس، والعودة للمصادر المسؤولة التي يعتمد على صحة ما تروي وما تنقل وما تقول، حيث لا يكون هناك سبب للغموض ولا حاجة لقالوا ويقولون.

|



د. مرزوق بن تنباك
د. مرزوق بن تنباك

تقييم
0.00/10 (0 صوت)

تابعنا على الفيس بوك
تابعنا على تـويـتـر
كافة الحقوق محفوظة لـ www.harb10.com © 1440
التطوير والدعم بواسطة :WEBQNNA NET
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.