الرجل الذي قتلته فتوى في صحيفة! - صحيفة حرب الإعلامية

صحيفة حرب الإعلامية إعلام متخصص وتطلع منظم لخدمة القبيلة الأحد 13 شوال 1440 / 16 يونيو 2019
جديد الأخبار الأستاذ سمير صنيتان الشعبي : غرفة القصيم تتيح التصديق الإلكتروني لمستندات وزارة العمل والتنمية الاجتماعية «» “تنمية خليص” تعقد اجتماعها الرابع وتناقش تفعيل يوم اليتيم «» تعيين الأستاذ تركي علي الذروي رئيسا لبلدية الجنوب بمدينة جدة «» ابناء الشيخ جزاء حمود العياضي رحمه الله يستضيفون عدد من اعيان ووجهاء قبيلة العياضات «» ترقية مدير عام فرع وزارة العمل والتنمية الإجتماعية بمنطقة المنورة المهندس عبدالله غازي المطرّفي إلى الثالثة عشر «» تكليف المهندس / فهد مرزوق البشري بالعمل مساعداً لمدير عام شؤون البلديات بالعاصمة المقدسة «» الشيخ محمد حمود القويضي العياضي يستضيف عدد من اعيان ووجهاء قبيلة العياضات «» مدير تعليم الطائف د. طلال مبارك اللهيبي : ما قامت به الميليشيات الحوثية عمل اجرامي بأبشع الصور «» عميد القبول والتسجيل فى جامعة طيبة الدكتور إبراهيم عوض الله العوفي: 7 تخصصات جديدة في جامعة طيبة للعام الدراسي المقبل «» الشيخ حميد محمد ابن نويهر الغانمي يتعرض لوعكة صحية «»
جديد المقالات مواقيت..! «» خير أُمة تشجع المتطوعين «» دوري المدارس لكرة القدم «» بنك الزمن «» الرجل الذي قتلته فتوى في صحيفة! «» المتنمرون الجدد «» ترحيل أولئك اللبنانيين!! «» دخيل البيضاني . رحل وهم قبيلته بقلبه «» إدارة بالتزكيات ومدرب بلا خبرات! «» من كرم قبيلة حرب في(العاقلة والديات) 2** «»




المقالات جديد المقالات › الرجل الذي قتلته فتوى في صحيفة!
الرجل الذي قتلته فتوى في صحيفة!
قبل أيام حلت الذكرى الـ 27 لاغتيال المفكر العربي الكبير فرج فودة على أيدي دعاة الظلام والإرهاب باسم الدين، وهي مناسبة جيدة لتذكر سيرة هذا الرجل التنويري الذي أفزع تجار الأديان بمقالاته ومناظراته ومنطقه العلمي وأطروحاته الداعية لفهم سماحة الإسلام والوقوف أمام من يستغلونه في بناء منظومات كهنوتية هدفها السلطة والتحكم برقاب الناس، وهو ما دفعهم للتكالب على تكفيره والمناداة بقتله بل ومناصرة قاتله خلال محاكمته بمبرر أنه لم يرتكب جريمة وإنما نفذ حكم الشرع.


حياة فرج فودة ومعاناته من تداعيات فضحه لتجار الأديان حكاية ينبغي أن لا تُنسى، فهي تقدم درساً تاريخياً يبين بشكل شديد الوضوح كيف تسير الأمور حينما يتسلط زبانية الكهنوت على فكر مجتمع ما، وكيف تصبح الجريمة بطولة، والخسة شجاعة في أعين السذج والغوغاء جراء الشحن العاطفي الممنهج وتغييب العقول وتحويل الجهلة إلى أدوات قتل وإرهاب بالشعارات الدينية الزائفة.

قرأت قبل زمن طويل مقولة فحواها أنه «لا يمكن للشحن العاطفي الديني أن يحول وحشاً طبيعته الإجرام إلى إنسان بريء مهما حاول ذلك، لكن بإمكانه تحويل الإنسان البريء إلى وحش مجرم عبر إقناعه بأنه يخدم الدين»، وهذا بالضبط ما يعمل عليه ويستفيد منه تجار الأديان في الجماعات التي تزعم أنها تعلي كلمة الله بينما هي ترتكب فعلياً ما يخجل من ارتكابه الشيطان نفسه.

قبل أكثر من ربع قرن وفي أوج ازدهار ما سمي بالصحوة الدينية التي اكتسحت العالم الإسلامي تأثراً بقيام جمهورية الخميني الكهنوتية في إيران وطمعاً في إقامة كيانات مشابهة يحكمها تجار الدين في كل بقعة من بلاد العرب والمسلمين، وقف العقلاء والمفكرون في وجه هذه الموجة السوداء ومنهم فرج فودة في مصر، إذ لم يترك الساحة لدعاة الصحوة المشؤومة وكتب المقالات التي تعري حقيقة هؤلاء وتكشف مدى ضلالهم واستغلالهم للدين، ووصل الأمر إلى إقامة مناظرات بينه وبينهم يؤكد فيها دائماً أن الدين أسمى وأعظم من أن يُستخدم كأداة لتحقيق أهداف حزبية وسياسية، كان آخرها «مناظرة معرض الكتاب الدولي بالقاهرة»، عندما تجمع في مكان إقامتها رموز تنظيم الإخوان، وحشدوا أكثر من 30 ألف تابع لهم للهتاف ضد فودة، حينها قال لهم بعد أن فند السجل الإجرامي لجماعتهم وغيرها من الجماعات الإرهابية: إذا كانت هذه هي البدايات، فبئس الخواتيم، تريدون إقامة دولة دينية تحكمونها وإسقاط الدولة المصرية التي سمحت لكم أن تناظرونا هنا ثم تخرجون سالمين ورؤوسكم فوق أعناقكم، لكن دولا دينية قطعت أعناق من يعارضونها (في إشارة إلى إيران).

انتهت المناظرة بعجز تجار الدين عن الرد على فودة وتفنيد كلامه بالمنطق، فقرروا حينها تحريض أتباعهم على إنهاء حياته، ونشروا في صحيفة تابعة لهم تُدعى صحيفة النور (وهي في الواقع أم الظلمات) بياناً موقعاً من مجموعة إسلاموية أسموها «جبهة علماء الأزهر» يكفر فودة تكفيرا صريحا، بدعوى أنه مرتد، ومن ثم يستوجب القتل، وبعد خمسة أيام بالضبط من نشر ذلك البيان (الفتوى) وتحديداً في 8 يونيو من عام 1992م وقف شخصان مسلحان من أتباع الجماعة الإسلامية يستقلان دراجة نارية أمام مكتب فودة بانتظار خروجه، وحالما شاهداه يهم بركوب سيارته أطلق أحدهما عليه النار وأرداه قتيلاً، وفِي اعترافاتهما أمام النيابة قالا إنهما خططا لحرقه حياً.

في المحكمة سأل القاضي القاتل: «لماذا قتلت فرج فودة؟»، فأجاب: «لأنه كافر وله كتب تثبت ذلك»، فوجه له القاضي سؤالاً آخر: «أي كتاب قرأت له وفهمت منه أنه كافر؟»، فأجاب القاتل: «لم أقرأ له فأنا رجل أميّ لا أعرف القراءة والكتابة!».

طويت صفحة حياة المفكر الراحل فرج فودة وحُكم على القاتل ورفيقه بالسجن لمدة 25 سنة، وبعد ذلك بنحو 20 عاما حكم تنظيم الإخوان مصر وأمر رئيسهم «محمد مرسي» بإطلاق سراح قاتل فرج فودة، فخرج من السجن وتوجه إلى سوريا وانضم لتنظيم داعش وقُتل هناك شر قتلة.

رحم الله المفكر البطل فرج فودة ورحم جميع دعاة التنوير الذين دفعوا حياتهم ثمناً لمقاومة تجار الظلام والكراهية والإرهاب في هذا العالم.

|



هاني الظاهري
هاني الظاهري

تقييم
0.00/10 (0 صوت)

تابعنا على الفيس بوك
تابعنا على تـويـتـر
كافة الحقوق محفوظة لـ www.harb10.com © 1440
التطوير والدعم بواسطة :WEBQNNA NET
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.