القصيبي.. مثقف كوني..! - صحيفة حرب الإعلامية

صحيفة حرب الإعلامية إعلام متخصص وتطلع منظم لخدمة القبيلة الجمعة 25 ربيع الأول 1441 / 22 نوفمبر 2019
جديد الأخبار عزاء ومواساة من الاستاذ بندر بن زبن بن نحيت لـ الاستاذ سلطان بن مبارك بن حطيحط اليوب «» تكليف المهندس غازي عبدالخالق الصاعدي "وكيلا لمعالي أمين العاصمة المقدسة «» وكيل الرئيس العام لشؤون الحرمين الشريفين للترجمة والشؤون التقنية الدكتور خليل الصبحى يقف ميدانياً على مشروع المستشعرات اللاسلكية «» معالي مدير الأمن العام الفريق أول ركن خالد قرار الحربي : القيادة حريصة على صحة رجل الأمن «» مدير جامعة الملك عبدالعزيز الدكتور عبدالرحمن بن عبيد اليوبي يطلق الدليل السنوي للمسؤولية الاجتماعية «» الشيخ صالح المغامسي يوضح الموقف من "الإسرائيليات" وقراءة المسلم للتوراة والإنجيل «» مدير عام المركز الدولي لدراسات وأبحاث العمل الخيري "مداد" الدكتور خالد السريحي : يحق لكل 10 مواطنين إنشاء جمعية وفق الأنظمة واللوائح «» المعلمة جوهرة الصحفي تحصد الميدالية الذهبية بمسابقة جدارات التعلم الرقمي بـ جدة «» الاتحاد السعودي يكرم “مجدي الصبحي” بطل المملكة في بطولة السهام «» الشيخ صالح المغامسي يروي نبذة عن نسب ونشأة حسان بن ثابت وبعض المواقف من حياته في الجاهلية «»
جديد المقالات العرب.. رجل العالم المريض! «» فضيحة التآمر التركي الإيراني على العرب! «» لماذا نتابع سخافات مشاهير الإعلام؟ «» مجندات الأمن العام..همة حتى القمة «» التعليم تتجاهل الإمام النووي! «» أنا ومعاليه.. وفاعل الشر! «» تلصص العصافير على النساء! «» ومما يُغنّى..! «» خذ وطالب!! «» الاستهانة باللغة العربية «»




المقالات جديد المقالات › القصيبي.. مثقف كوني..!
القصيبي.. مثقف كوني..!
في تاريخنا الأدبي القديم، تعدّ ظاهرة التدفّق الكتابي عند بعض الرواة والكُتاب القدماء، كالسيوطي مثلًا؛ حيث يبدو التاريخ الحياتي زمنيًا أقل من أن يستوعب إنتاجه كما رأى بعض مجايليه، تعدّ هذه ظاهرة خارقة دفعت بعض الصوفيين منهم إلى إحالة تلك القدرة إلى (طيّ الزمن)؛ حيث يرون أن الله - سبحانه وتعالى - إنما طوى الزمن لأولئك العلماء والمبدعين، فمنحهم زمنًا أكثر من زمننا؛ لينتجوا لنا كل هذا الكم الهائل من الأعمال الإبداعية، هذه الرؤيا الصوفية أو محاولة فهم الغزارة الإنتاجية على مستوى التأليف والحضور المؤثر جدًا - لا يمكن أن نغفل في سياقها عن ظاهرة الراحل غازي القصيبي، وأقول ظاهرة؛ لأنه بدا لنا كذلك دائمًا؛ حيث جاء أكثر من زمنه وأوفر من تاريخه، إنه تلك الذاكرة المستدعاة كلما شعرنا بحاجة وزارةٍ ما إلى «غازي» آخر، هكذا عاش فينا أكثر منا، بل إنه أوسع حتى من زمنه حينما استشرف ما نحياه اليوم في أكثر من سيرة وأكثر من رؤيا. لقد بقي في تاريخنا دائمًا مدينة الوزراء، وذاكرة الشعراء، وأناقة السفراء؛ حيث ظل وحده بظلالٍ مشعّة وهيئة مدنية منذ فجر الحضور.. إنه «غازي»، ذلك الذي لم تكن ترى في ذكاء نظراته إلا رجلاً لا يغيب، ولا في وجهه البحريّ إلا سفرًا لا يؤوب، حتى نظّارته بدت دائمًا وكأنها جامعة الوجود، في حين أن عينيه دائمًا جاءت مستقبلًا يبدأ قبله!

القصيبي ذلك المثقف الكوني الذي نظّر للحياة من كل عتباتها حين فُتحت له أبوابها، أقف به اليوم بعد رحيله مستعرضًا ذلك الحضور الذي جايلته صغيرًا يوم أن كانت أحلامنا جميعًا أن نخلق فينا بعض «غازي» آخر.. نعم، أتذكر جيدًا كيف كان القصيبي ذلك الحلم الغيبي فينا، تلك القدوة التي نتهجّاها في أرواحنا، ثم ندرك عجزنا عن بلوغها.

هكذا ألقاه اليوم حتى بعد رحيله.. في ثقته سُنّة الحالمين، وفي صفاء روحه وطن اليتامى، حتى ملامحه عبر نظرة حنين تحملك لرجل يفكّر حين يكتب، ويكتب حيثما يفكر، بل إن صوته كلما أستعيده فكأنما ألقاه وزنًا جديدًا لقصيدة لم تُكتب بعد.

القصيبي الذي أستعيد ملامح زمنه أو حتى ملامحه فينا لا يتلوه الوقت إلا على هيئته قصيدة تتغنّج عليه، أو حتى رواية بدت أكبر من شفتيه أحيانًا، إنه القصيبي، الذي طُوِي له الزمن والتاريخ معًا، كثير فينا حتى كأن الموت لم ينقص منه شيئًا، فهو رجل من زمن الصدق، ووزير من فئة الخالدين في التاريخ، وشاعر من سلالة النجوم وأقمار القصيدة، وروائي من عهد التدوين، وسفيرٌ من عقود الإنسانية.

اليوم بعد رحيله تقع عيناك عليه في صحيفة، فينسدل زمانٌ أصدق بين راحتي لحظتك، أو تلتقيه في كتابٍ فتختبئ بين صفحاته كطفلٍ يخاف البرق، أو ربما في فيلم قديم في حاسوبك الشخصي، فتطفئه وجدًا، وتحفظه في مفضّلةِ قلبك.

يرحل القصيبي جسدًا فيتذاكره الضوء في الظلام، والصورة في الحائط، والتاريخ في كتاباته الموثّقة، ثم تبقى ملامحه وَشْمَ الزمن على جسد الوجود، وشمًا يشير دائمًا إلى مثقف كوني لا يغيِّبه الموت.

|



ابراهيم الوافي
ابراهيم الوافي

تقييم
9.00/10 (1 صوت)

تابعنا على الفيس بوك
تابعنا على تـويـتـر
كافة الحقوق محفوظة لـ www.harb10.com © 1441
التطوير والدعم بواسطة :WEBQNNA NET
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.